علي الأحمدي الميانجي

116

مواقف الشيعة

عليك ، والسلام . فكتب إليه عثمان : أما بعد ، فأشخص إلي أبا ذر حين تنظر في كتابي هذا ، والسلام . فبعث معاوية إلى أبي ذر ، فدعاه وأقرأه كتاب عثمان ، وقال له : النجا الساعة ! فخرج أبو ذر إلى راحلته فشدها بكورها وأنساعها . فاجتمع إليه الناس ، فقالوا له : يا أبا ذر - رحمك الله - أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضبا علي وأخرجوني منكم إليهم الآن عبثا بي ، ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، ومضى . وسمع الناس بمخرجه فاتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير المران ، فنزل ونزل معه الناس ، فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال : أيها الناس ! إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا الله عز وجل . قالوا : الحمد لله . قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال . فقال : أشهد أن البعث حق وأن الجنة حق وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله واشهدوا علي بذلك ، قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين . قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ، ما لم يكن للمجرمين ظهيرا ولا لأعمال الظلمة مصلحا ولا لهم معينا . أيها الناس ! أجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا لله عز وجل إذا عصي في الأرض ، ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم وازرؤا عليهم وإن عذبتم وحرمتم وسيرتم حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلى وأجل لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين ، غفر الله لي ولكم ، استودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله .